23 كانون الثاني 2026

التأثير العراقي واستدعاء المكوناتية في الحالة السورية الراهنة

سلسلة إصدارات منصة تغيير – مسألة المكونات: تقييم حالة

الكلمات المفتاحية: سوريا | العراق | المكونات | قسد | إقليم كردستان

DOI: https://doi.org/10.5281/zenodo.18329803

دعا العراق في 14 كانون الأول 2024، في أول موقف رسمي، إلى ضرورة أن «يكون النظام في سوريا شاملاً لجميع المكونات الموجودة في سوريا (..) العملية السياسية في سوريا يجب أن تتسم بالحفاظ على حقوق السوريين وعدم اتخاذ أي سياسة إقصائية تجاه المكونات الأخرى»[1]. كما أن بغداد حينها قدمت بما تسمّى «ورقة شاملة لخطة عمل حول مستقبل سوريا» بحسب المؤتمر الصحفي لاجتماع العقبة، الذي ضم كلًّا من الأردن وتركيا ومصر. ورغم تردد المواقف الرسمية لحظة وبُعيد تغيير النظام السوري، تزامنَ الاجتماع مع اتصال هاتفي جمع رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني بالرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أكد فيه السوداني على «ضرورة التأسيس لمرحلة انتقالية عبر قيام عملية سياسية شاملة تضمن حقوق جميع مكونات الشعب السوري»[2].

تدريجيًا، توالت المواقف الرسمية العراقية وفق ذات الخطاب، بما يصعب حصرها. أي الخطاب الذي يقوم على «إدماج كافة المكونات السورية في عملية سياسية» لما بعد الأسد، انطلاقًا من تجربة العراق الخاصة وخشية من تداعيات أي فراغ أو اقتتال طائفي في سوريا على أمنه القومي. بيد أن هذه الدعوات، المستمرة حتى الآن، تُثير نقاشًا حادًا حول شكل النظام والتمثيل السياسي المنشود في سوريا، ولا سيما مخاوف استنساخ نموذج المحاصصة الذي عرفه العراق ولبنان.

من الجدير بالذكر، أن هذه الدعوات تستند في حقيقتها إلى طبيعة التمثيل الذي وضع المرجعية الفكرية والسياسية للنظام العراقي بعد إسقاط نظام صدام حسين، والذي عبّرت عنه المادة الخامسة المتعلّقة بالقرار السياسي في البيان الختامي لمؤتمر المعارضة العراقية في 2002، بالنص على «إشراك جميع مكونات الشعب العراقي من العرب والكرد والتركمان والآشوريين والكلدان وغيرهم، ومن المسلمين الشيعة والسنة والمسيحيين والإيزيديين والأديان السماوية الأخرى في صناعة القرار السياسي»[3]. سبق ذلك، ومنذ نهاية الحرب العراقية – الإيرانية، إنتاج أدبيات تتعلق بشكل نظام الحكم المطلوب، وفق مبدأ «التمثيل المكوناتي»، دون تسميتها صراحة. ثم تُوّجت تلك الجهود في «إعلان شيعة العراق» عام 2002، بعد «نضج» التصورات بشأن كيفية حكم العراق.

وبعد ترّسخ هذا المبدأ في العراق، أصبح بمثابة تجربة متخلّفة لإدارة الدولة، لكنها في الوقت ذاته، شجعّت على شيوع هذا الخطاب في المنطقة، إذ كانت الأخيرة تعرف خطاب الأقليات بشكل وآخر، لكن التجربة العراقية أضافت مصطلحًا جديدًا للباحثين عن صيغة حكم ما. وفي هذا السياق، لا يبدو غريبًا أن يتم الحديث عن «المكونات الجنوبية» في اليمن [4].

[1]” نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية فؤاد حسين: طرحنا خطة شاملة للمستقبل السياسي السوري”، وزارة الخارجية العراقية، 14/12/2024، شوهد في 4/1/2026، في: https://bit.ly/495Kexn

[2] “رئيس مجلس الوزراء السيد محمد شياع السوداني يتلقى اتصالًا هاتفيًّا من الرئيس الفرنسي”، المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، 14/12/2024، شوهد في 4/1/2026، في: https://bit.ly/49l0glI

[3] “نص البيان الختامي لمؤتمر المعارضة العراقية في لندن”، الجزيرة نت، 17/12/2002، شوهد في 4/1/2026، في: https://bit.ly/49qfdTX

[4] “مبادرة سعودية إلى “كافة المكونات الجنوبية” في اليمن”، الجبال، 3/1/2026، شوهد في 4/1/2026، في: https://bit.ly/4aF7MdL 

جبل, ابراهيم فاضل. “التأثير العراقي واستدعاء المكوناتية في الحالة السورية الراهنة”. Zenodo, January 21, 2026. https://doi.org/10.5281/zenodo.18329803.

إبراهيم فاضل جبل

مؤسس منصة تغيير وباحث مهتم في قضايا الدولة والمواطنة والتعدد المكوناتي

Scroll to Top