29 كانون الثاني 2026

ترمب يهدد والمالكي يتمسك بالترشح.. من سيكون صاحب القرار؟

انطلق مؤيدو عودة نوري المالكي إلى رئاسة مجلس الوزراء من افتراض مفاده أنه «الرجل القوي القادر على مسك العصا من المنتصف وموازنة الملفات السياسية الأمريكية والإيرانية». وجرى عبر ذلك تسويق عودته للولاية الثالثة، وتأكيد إمكاناته في حل أزمة سلاح الفصائل، والقضايا الأخرى، لاسيما الاقتصادية منها.

إلا أن تدوينة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، على ما يبدو أطاحت بالمالكي، ووضعت الأحزاب الطائفية في موقفٍ حرج. فكيف ستبدو خيارات «الإطار التنسيقي» في ظل سياسة واشنطن الصارمة تجاه الطبقة السياسية العراقية التي تُصنّفها بأنها موالية لإيران؟

موقف الإطار التنسيقي

امتنع الإطار التنسيقي عن إصدار بيان يتعلق بالرد على رفض واشنطن للمالكي، فيما أعلنت قوى داخل الإطار -بشكل منفرد- التعليق على تدوينة الرئيس الأمريكي. حيث أكد «ائتلاف الإعمار والتنمية» أن «تشكيل الحكومة شأن عراقي وطني ينبثق من إرادة الشعب التي عبّرت عنها الانتخابات الحرة والنزيهة». في المقابل، صدّرت فصائل مسلحة مختلفة بيانات هجومية ضد الولايات المتحدة، كان أبرزها فصيل «حركة النجباء» و«حزب الله» و«سيد الشهداء» و«الإمام علي»، طالبت بعدم التنازل للإدارة الأمريكية ومنع التدخل بالشأن العراقي.

وبشأن ذلك، قال الباحث السياسي عمر الشمري لـ «منصة تغيير» إن الإطار التنسيقي «سيتجه إلى التمسك بشكل أكبر بترشيح المالكي، بدفع من أطراف خارجية تعتقد أن هذا الخيار قد يخفف الضغط الأميركي عنهم، ويمنحهم وقتًا إضافيًا بانتظار ما يصفونه بإمكانية التوصل إلى تفاهم إيراني – أمريكي». وفي الوقت نفسه، كل المحاولات تتقيد بالوقت والانقسامات الداخلية. حيث يوضح الشمري، أن بعض جهات الإطار «قد تلوّح بطرح مرشح بديل، إلا أن ضيق المدة الدستورية يجعل من الصعب تمرير أي بديل في ظل حالة التشتت والانقسام بين الكتل والأحزاب، لا سيما الشيعية منها».

تهديد يرفع الحصانة عن النظام السياسي

كسرت تدوينة ترمب نمط الرسائل الدبلوماسية، وجاءت نتيجة تراكم إشارات لم تُصغِ لها الطبقة السياسية في العراق، كما أوضحت رئيسة مركز النخيل للحقوق والحريات زينب ربيع لـ «منصة تغيير». وأن «رسائل واشنطن لم تنقطع طوال هذه المرحلة، إلا أن عدم تجاوب القوى السياسية في الكواليس دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى تجاوز القنوات الدبلوماسية التقليدية، والتعبير عن موقفه بشكل مباشر عبر التغريد». وتضيف ربيع أن هذا الانكشاف لم يكن معزولًا عن السياق الدولي «ويأتي ذلك في ظل وجود مبعوث رئاسي خاص لترمب، ما سهّل وصول المعطيات والمعلومات إليه أولًا بأول، بعيدًا عن الفلاتر الرسمية».

حيث أكد ترمب أن بلاده «لن تساعد العراق» فيما إذا مضت القوى السياسي بتمرير المالكي، حيث تُفهم هذه الرسالة بأنها تخلّي عن حماية النظام السياسي اقتصاديًا وأمنيًا، وذلك بالتزامن مع الظروف التي تواجهها المنطقة، لا سيما التوسع «الإسرائيلي»، والحرب المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران.

البديل عن المالكي

نقلت «صحيفة الشرق الأوسط» عن مصادرها، أن قيادي بارز في الإطار أشار إلى أن «بطاقتي ترشيح المالكي والسوداني سقطتا عمليًا». فيما تبقى فكرة البديل مطروحة نظريًا أكثر مما هي عمليًا. وترى ربيع في حديثها لـ «منصة تغيير» إن التجربة السياسية العراقية اعتادت هذا النوع من الانسداد وأنها «ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة، التي يشهد فيها تشكيل الحكومة واختيار رئيسها تعقيدًا كبيرًا يؤدي إلى تجاوز التوقيتات الدستورية» كما وضعت تصورًا تراه اختيارًا محتملًا من جانب واشنطن «وبناءً على معطيات المشهدين الداخلي والخارجي، فإن السيناريو الأرجح يتمثل بطرح أحد أربعة أسماء سبق أن تعاملت معها واشنطن ويعرفها ترامب جيدًا، وهي حيدر العبادي، مصطفى الكاظمي، حميد الشطري، مع حظوظ منخفضة للسوداني».

من جانبه، قال المحلل السياسي غالب الدعمي لـ «منصة تغيير» إنه «وفق المعطيات المنطقية وإن كان العراق كثيرًا ما يفتقر إليها فإن كتلتي ائتلاف الإعمار والتنمية وائتلاف دولة القانون هما الجهتان الرئيسيتان اللتان تبنّتا ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء. وبذلك يُفترض أن يختاروا شخصًا من بينهم». مشيرًا إلى أن تخلّيهم عن المالكي سيدفعهم نحو ترشيح السوداني «رغم أنه لا يحظى بقبول أطراف شيعية وسنية»، أو نحو شخصية أخرى من داخل منظومة ائتلاف الإعمار والتنمية. بحسب الدعمي.

المالكي وإصراره

لم يُظهر المالكي أي تراجع عن الترشيح، بل على العكس من ذلك، تحدى الرسالة الأمريكية أعلن استمراره بالترشيح «حتى النهاية»، على حد قوله. كما أن شخصيات سياسية أخرى أدانت اعتراض ترمب باعتباره تدخلًا بالشأن الداخلي، والتي كان من أبرزها تدوينة رئيس مجلس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي، موضحًا أن «العراقيون أحرار في اختيار حكومتهم». إلا أن تدوينة ترمب غيّرت ميزان المواجهة، كما يرى الشمري، قائلًا إن «الانقسام الشعبي، مع وجود أغلبية واسعة رافضة لتولي المالكي ولاية ثالثة (..) قد يُشكّل عامل ضغط يحدّ من الإرادة الإيرانية في العراق ويعرقل مسار عودته».

لبناء وطن ومواطن

تسعى منصة تغيير الى تعزيز دور المواطن العراقي في المشاركة البناءة في رفع المبادئ الوطنية والمصالح العليا والقيم والإرث والهوية الوطنية الجامعة بالوسائل المدنية.

Scroll to Top